أبي حامد بن مرزوق
72
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
مختاره وقوة عطف الاتباع على لفظ الجلالة . ولا يلزم أيضا من ثناء الله تعالى على الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في تفويضهم أمورهم إليه تعالى في قولهم : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، وعدم قولهم ( ورسوله ) اختصاص الحسب به تعالى ، وحظر إسناده لاتباع الرسول المؤمنين بالعطف على لفظ الجلالة ، فاقتصارهم على كفاية الله لهم وإن كان من أعلى مقامات التوحيد ليس بدليل على اختصاص الحسب بالله ، ومنع عطف الاتباع على لفظ الجلالة ، وترك قولهم ( ورسوله ) عدم ، والعدم ليس بدليل عند العقلاء ، فترك قولهم ( ورسوله ) ليس بدليل على منع عطف الاتباع على لفظ الجلالة ، واختصاص الحسب به تعالى ، ولا ملازمة ولا محال بين قولهم : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، وعدم قولهم : ( ورسوله ) ، ومدح الله تعالى لهم على تفويضهم أمورهم إليه ، وبين عطف الاتباع على لفظ الجلالة ، فاستنكاره ذلك منكر ، ولا ملازمة أيضا بين إفراد الاتباع الرب بالحسب وعدم تشريكهم بينه تعالى وبين رسوله صلى الله عليه وسلم فيه في هذه الآية ، وبين تشريكه تعالى بينه وبين أتباع رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الحسب في آية الأنفال عند من يعقل ، فله تعالى أن يشرك معه من شاء من عباده في الإسناد ، وهو جل وعلا المتفرد بالإيجاد والتأثير ، والتشريك بواو العطف كثير في كتاب الله وسنة رسوله . قال تعالى : ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله ) ، وقال : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) ، وقال : ( فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) ، وقال : ( وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله ) . وفي الصحيحين أنه صلى الله تعالى عليه وسلم خطب الأنصار رضي الله عنهم في الجعرانة فقال : ( يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وكنتم عالة فأغناكم الله بي ) ، كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن . وفي الصحيحين أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم خطب المسلمين في حجة الوداع